أدخل الأسم و كلمة السر : ارسال البيانات

مدرسة الشهيد سعد صايل الاساسية » المنتديات » المنتديات العامة » المنتدى العام


المشاركة السابقة : المشاركة التالية
» أصول الفنون الرومانية

  الكاتب : essam awad

المشرفين

غير متصل حالياً

المشاركات : 285

تأريخ التسجيل
 السبت 26-03-2011

 

مراسلة الموقع الشخصي

 حرر في الإثنين 09-05-2011 12:29 مساء - الزوار : 193 - ردود : 0


 

أصول الفنون الرومانية


تدخل الفنون الرومانية في نطاق الفنون الاتباعية (الكلاسيكية) التي ابتدأت مع ظهور حضارة الإغريق (اليونان)، ثم امتدت إلى الامبراطورية الرومانية التي ورثت جميع تقاليد العمارة والفن الإغريقي، ومازالت المنشآت الرومانية قائمة في أوربا ولاسيما في إيطاليا وأوربا الجنوبية وعلى سواحل البحر الأبيض المتوسط وفي البلاد العربية المحيطة بالبحر.












البانتيون في روما



على أن الرومان لم ينسوا تراثهم الإيتروسكي الذي نرى آثاره في منطقتي توسكانيا وأمبريا شمال غربي إيطاليا, فكان مصدراً آخر لفنونهم. وتستمد الفنون الرومانية منطلقاتها الفكرية من العقيدة الوثنية التي تتطابق مع العقيدة الإغريقية، مع تغيير أسماء الآلهة والأساطير التي ظهرت في منجزات العمارة والنحت والتصوير، حاملة سمات الفنون الاتباعية (الكلاسيكية) بخصائص متميزة وثابتة، انتشرت موحدة في جميع أنحاء الامبراطورية الرومانية، التي امتدت تاريخياً من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الرابع الميلادي، إذ ظهرت المسيحية التي تبنت في البداية أساليب الفن الروماني، قبل ظهور الفن البيزنطي والفن الرومي والفن القوطي وهي فنون مسيحية لم تخل من تأثير اتباعي.


وهكذا أصبحت رومانيةً، جميع الطرز الإغريقية في العمارة وهي الطراز الدوري Dorique والطراز الإيوني Ionique، والطراز الكورنثيCorinthiens، مع بعض التعديل. ثم تبلورت هوية الفن الروماني منذ أن تولى الحكم في روما، الامبراطور أوكتافيوس (أُغسطس)، وذلك في أواخر القرن الأول قبل الميلاد. واستمر الفن زاهراً في عهد الأباطرة اللاحقين، وإبان حكم أسرة أنطونين في القرن الثاني الميلادي خاصة، ثم تدهور هذا الفن في القرن الرابع.


وتتميز العمارة الرومانية من العمارة الإغريقية بالتعديلات الآتية:


صار العمود الدوري الروماني مؤلفاً من بدن أملس بلا أقنية شاقولية، كما صار يعتمد على قاعدة لم تكن موجودة، وصار للعمود تاج خفيف مؤلف من طوق Astragal ومن حلية وصلب مائل Abacus. واستمر المحمول مؤلفاً من الساكف والإفريز والطنف (كورنيش) والجبهة (فرونتون) التي أصبحت أكثر انفراجاً.


كذلك صار الطراز الإيوني مختلفاً بنسبه وتفاصيله الزخرفية، ولم يكن كثير الانتشار على ع *** الطراز الكورنثي الروماني الذي صار أكثر امتشاقاً وزخرفة، إذ أُضيف للتاج صف آخر من أوراق الأقنثة (أكانْت)، وصار بدن العمود مزيناً بأربعة وعشرين قناة شاقولية. ويعد بناء البانتيون في روما نموذجاً لهذا الطراز، كذلك انتشر هذا الطراز في معبد بل في تدمر (سورية)، ومعبدي جوبيتر وباخوس في بعلبك (لبنان) وثمة طراز روماني مبتكر هو الطراز المركب Composite، ونرى نماذجه في أعمدة حمامات كاراكالا في روما. إضافة إلى طراز آخر يسمى الطراز التوسكاني، وهو دوري مبسط.












فوروم تراجان



وفي مجال النحت ازداد الاهتمام بصناعة التماثيل لتزيين المباني العامة، بيد أن مقاييس النحت وقواعده استُمدت من مدارس النحت الإغريقي عند فيدياس وبولكليت.ولكن النحات في العصر الروماني لم يقدم نحتاً عارياً إلا عندما كان ينقل النحت الإغريقي. وكان النحت الرخامي هو الغالب إلى جانب النحت البرونزي.


 وكما هو أمر النحت كان واقع التصوير الذي استمد موضوعاته من المواقع الحربية أو من الصور الشخصية. وكانت الصورة منفذة بالفسيفساء أو الفريسك، مؤطرة غالباً برسوم زخرفية، وكثيراً مااهتم النحات أو المصور بإبراز الانفعالات والتعابير النفسية على الوجوه والحركات، مما لم يكن واضحاً في الفن الإغريقي.


أنواع المنشآت الرومانية


انتشرت العمارة الرومانية في جميع المواقع التي انشأ فيها الرومان مدناً. وكان تنظيم عمران المدينة شطرنجياً مطابقاً للتنظيم العمراني الإغريقي مع تعديل بالتسميات، ويبدأ تنظيم المدينة الرومانية مثل مدينة تدمر وأفاميا والاسكندرية، بشقِّ شارعين متقاطعين؛ الشارع الرئيس ويمتد من الشرق إلى الغرب ويسمى دوكومانوس Decumanus، ويقع عليه الميدان Forum. والشارع المعترض ويمتد من الشمال إلى الجنوب ويسمى كاردو Cardo، وعند تقاطع الشارعين تقوم ساحة في وسطها نصب رباعي مؤلف من مجموعة من الأعمدة يسمى تترابيل Tetrapyle أي الأبواب الأربعة كما في تدمر.


ويحاط الشارعان بأروقة معمّدة وخلفها منشآت عامة كالمسرح والأغورا Agora والحمامات.


إن أبرز المنشآت المعمارية الرومانية هي المعابد وتبدو مستطيلة المخطط ومثالها معبد «نيم» في فرنسة ومعبد «بل» في تدمر. أو تبدو دائرية كمعبد «البانتيون[ر]» في روما والذي أنشأ قبته المعمار أبولودوروس الدمشقي Apollodore.












كولسيوم روما



وقد اهتم الرومان بإنشاء القصور وكان أهمها قصر نيرون ومساحته 500ألف متر مربع، وكان محاطاً بالحدائق والغابات، لكنه احترق حين حريق روما الكبير. ولقد أقيمت مكانه قصور الامبراطور دوميسيان والامبراطور أدريان. وفي التلال المحيطة بروما. كان قصر سبتيموس سيفيروس.


وتعددت الوظائف الإسكانية الجديدة في العصر الروماني، فظهرت الحمامات المؤلفة من ثلاثة أقسام؛ القسم الحار Caldarium والفاتر Tepidarium والبارد Frigidarium. وهي منشآت رياضية وثقافية تحوي ملاعب ومكتبات ضخمة، ومثالها، حمامات تراجان وحمامات كاراكالا وحمامات دقلديانوس.


وظهرت في العصر الروماني منشآت الملاعب والمدرجات المعدة للمصارعين ومغالبي الوحوش ومثالها في روما الكولوسيوم Colosseum الذي أُنجز في عهد الامبراطور تيتوس عام 80م. ومثال آخر مدرج مدينة الجم في تونس واسمها القديم في العصر الروماني Thysdrus. وهذا المدرج لايقل أهمية عن مدرج روما، ويختلف عنه أنه بيضوي المسقط. وثمة مدرجات أخرى في مدينتي نيم وآرل في فرنسا.


وقد اهتم الرومان بإنشاء المسارح التي تتسع لآلاف المشاهدين. ومن أهم المسارح وأكثرها محافظة على تفاصيله المعمارية، مسرح بصرى (سورية). وهو بناء ضخم قطره 102م ويتسع لأكثر من خمسة عشر ألف متفرج. ويقوم مدرجه على شكل نصف دائري، وهو مؤلف من سبعة وعشرين صفاً من المقاعد الحجرية. أنشأه معماريون سوريون بأمر من الإمبراطور تراجان. ومن أشهر مسارح روما مسرح مارشيليوس، وثمة منشآت مخصصة لرجال الأعمال تسمى البازيليك Basilique، وهي بناء مستطيل مؤلف من ثلاثة أجنحة مغطاة بسقوف جملونية. وهي منشآت ذات أصول معمارية مشرقية، نراها في تيبازا ولبده (ليبيا) وفي تيمجاد (الجزائر)، وبعد انتشار المسيحية استعملت البازيليكات الرومانية كنائس، بل أنشئت كنائس جديدة مطابقة لشكل البازيليك، كما في كنيسة سمعان العمودي (سورية)، وأهم المنشآت التذكارية أقواس النصر والأعمدة التذكارية.












بازيليك قسطنطين (روما،نحو310ـ320م)



وأشهر الأعمدة، عمود تراجان المؤلف من ثمانية عشر جزءً، ويرتفع ثمانية وأربعين متراً يصعد إليه من الداخل بوساطة سلم حجري لولبي. ويقال إن رماد الامبراطور تراجان محفوظ في قاعدة العمود ضمن صندوق ذهبي. وإلى جانب هذا العمود لابد من ذكر عمود مارك أوريل في روما من القرن الثاني.


فن النحت الروماني


ازدهرت المنشآت الرومانية بروائع النحت البارز أو المستقل، نرى ذلك بوضوح على عمود تراجان حيث حمل تماثيل بارزة لألفين وخمسمئة محارب ضمن شريط حلزوني يغطي العمود من أسفله إلى ذروته. وهو يمثل حروب تراجان في بلاد داشية (رومانيا). وهناك روائع النحت البارز على أقواس النصر، وهي بوابات مؤلفة من فتحة أو ثلاث فتحات تحوي جدرانها التماثيل البارزة؛ ومثالها قوس سبتيموس سيفيروس في روما والذي أنشأه كاراكالا تمجيداً لانتصارات والده في سلوقية وطيسفون وبابل. وقوس نصر قسطنطين (315م) الذي أنشئ من أنقاض قوس تراجان، وعليه نقوش تمثل مشاهد صيد مع تماثيل مجسمة واقفة، إضافة إلى نقوش بارزة تمثل انتصارات تراجان على ملوك البربر. وقد أضيف إليها نقوش تمثل قسطنطين واقفاً على منصة يوزع العطايا الغذائية على الشعب.












قوس نصر قسطنطين (روما، 312ـ315م) 



ويظهر النحت الروماني البارز على الأضرحة الرخامية، كالأضرحة التي اكتشفت في جبيل والساحل السوري والمحفوظة في متحف اصطنبول، والأضرحة المكتشفة وفي الرستن (سورية). ومن أهمها ضريح عليه نقوش بارزة تمثل جميع الآلهة والشخصيات الرمزية المذكورة في حرب طروادة بأسلوب تمثيلي واقعي دقيق. وهذا الضريح محفوظ في متحف دمشق.


على أن التماثيل المستقلة كانت أكثر وفرة وأكثر دقة وبراعة، لأنها كانت تمثل الآلهة، وهي تماثيل منقولة عن التماثيل الإغريقية. أو تمثل القياصرة بقوة وروعة وجلال ترفعهم إلى مستوى القدسية، كتمثال أوغوست قيصر (31ق.م) Auguste  الموجود في متحف الفاتيكان، ويمثل القيصر بملابس إله الحرب مارس رافعاً ذراعه يخطب أو يأمر، وبجانبه تمثال صغير يمثل الطفل كوبيدون أوكيوبيد ابن فينوس، كعلامة على ربط القيصر بالآلهة. ويعرف هذا التمثال باسم Prima Porta. وتمثال آخر لفارس على جواده يمثل الامبراطور مارك أوريليوس، وهو تمثال مصنوع من البرونز المذهب، مازال قائماً في فناء الكابيتول في روما ويعود إلى عام (121ـ180م).












تمثال الامبراطور مارك أويليوس على جواده في فناء الكابيتول


في روما (121ـ180م)



ولابد من ذكر التماثيل الوفيرة التي عثر عليها في تدمر كتمثال أفروديت اللات، وتمثال المصارع لبولكليت وقد عثر عليه في مدينة اللاذقية (سورية) وهو محفوظ في متحف دمشق. وتمثال جوبيتر ـ بعل في بعلبك والمحفوظ في متحف بيروت، وهو يمثل اندماج الفن الروماني بالفن الفينيقي. وبصورة عامة تم إنجاز عدد هائل من المنحوتات الرومانية وقليل من الرسوم، فيما عدا رسوم مدينتي بومبيي وهيركولانوم. وتمتلئ المتاحف العالمية والعربية (دمشق ـ بيروت ـ عمان ـ الاسكندرية ـ بنغازي ـ الجزائر) بأعمال النحت من العصر الروماني، ومنها أعمال نادرة ورائعة.


ومن أشهر التماثيل الرومانية الموجودة في المتاحف العالمية، تمثال أوغوست المحفوظ في متحف الفاتيكان. وقد سعى النحاتون لإنجاز نموذج مسبق للأباطرة، يضاف إليه الرأس فيما بعد، وتعددت تماثيل الأباطرة؛ منها عشرات تمثل الامبراطور تراجان وأخرى تمثل الامبراطور أوكتافيوس وغيرها يمثل الامبراطور نيرون.


ولأن النحاتين كانوا من غير الرومان، وأكثرهم من الإغريق، فلقد اهتم هؤلاء بإعادة نسخ التماثيل الإغريقية، حتى إننا نتعرف على النحت الإغريقي من النماذج التي أعيد نسخها في العصر الروماني. كما اهتم الإغريق بإنجاز النحت الروماني الجديد، حتى قيل؛ «إن الفن في ذلك العصر لم يكن رومانياً».


فن التصوير الروماني


انتشر التصوير على جدران المنشآت الرومانية، وكان ملوناً بطريقة الفريسك[ر] أو كان مرصوفاً بأحجار الفسيفساء[ر] ضمن ألواح تغطي الأرض والجدران. ومن أشهر المصورين في ذلك العصر فابيوس بيكتور وأولياس وأمولياس مصور الامبراطور نيرون.












صورة طفل من الفيوم في مصر


( القرن الثاني الميلادي)



بعد اكتشاف مدينتي بومبي وهيركولانوم المدفونتين تحت الأنقاض جنوبي إيطاليا، تعرفنا على روائع التصوير الجداري بألوان الفريسك أو بأحجار الفسيفساء، مثل اللوحة الفسيفسائية التي تمثل معركة ايسوس التي جرت عام 333ق.م قرب أنطاكية بين جيوش الاسكندر المقدوني وجيوش دارا الثاني ملك الفرس، وكان النصر فيها للاسكندر. في هذه اللوحة الكبيرة المحفوظة في متحف نابولي منقولة من مدينة بومبيي، تبدو المعركة في أقصى أُوارها، إذ نجح المصور في إبراز ملامح القوة في وجه ملك الفرس، كما نجح في تصوير الاسكندر حاسر الرأس مهاجماً ومنتصراً، وميز المصور بين ملابس الطرفين وشخصياتهم.


الفن الروماني في البلاد العربية


من أشهر روائع التصوير الروماني اللوحات الوجهية التي اكتشفت في الفيوم (مصر) وهي لوحات ملّونة كانت تغطي توابيت الراحلين، وقد صورت بالشمع الذائب مع بياض البيض، وترجع إلى القرن الثاني، حتى القرن الخامس.


إن الأعمال الفنية الموجودة في المتاحف تعود إلى منطقة واسعة من الامبراطورية الرومانية ولاسيما في البلاد العربية، كما في مدن تدمر وأفاميا وشهبا وبصرى (سورية)، والاسكندرية (مصر)، وجرش والبتراء وعمان (الأردن)، وفي الجبل الأخضر وحول بنغازي (الجماهيرية الليبية)، وفي تيمجاد وتيبيسا (الجزائر)، وفي قرطاج والجم (تونس)، وفي بعلبك (لبنان).... ويمكن القول إن الآثار الفنية الرومانية في هذه المدن، لاتقل عدداً وأهمية عما هو موجود في أوربا، في نيم وآرل وأورنج (فرنسا) وفي تريد ومونيخ (ألمانيا) وفي إيطاليا ذاتها.


ولابد من ذكر دور الأباطرة من الأسر السورية في تشجيع الفن، وخاصة الامبراطور كاراكالا والامبراطور اسكندر سيفيروس، وهما من سلالة سبتيموس سيفيروس الليبي من لبدة (لبتوس) والذي تزوج من جوليا دومنة الأميرة السورية (من حمص)، ومنهما كانت السلالة السورية[ر] التي نشطت الحركة الفنية في المنطقة العربية من الامبراطورية الرومانية. وكذلك فعل الامبراطور فيليب العربي[ر] الذي ولد في مدينة شهبا (فيليبوبوليس) جنوبي سورية، ومازالت آثاره قائمة متكاملة في هذه المدينة.


ويجب الاعتراف أن أعمال الفسيفساء في العصر الروماني، كانت أكثر وفرة في تونس وفي سورية، ويشهد على ذلك محتويات متحف باردو في تونس ومتحف المعرة ومتحف أفاميا في سورية وهي متاحف مخصصة لروائع الفسيفساء في العصر الروماني.



 

توقيع ( essam awad )